المحقق البحراني
44
الحدائق الناضرة
في ذلك تحريما وكراهة . فذهب الشيخ وجماعة إلى التحريم والمشهور بين المتأخرين : الكراهة : قال في المسالك - بعد أن نقل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أنه قال : لا يسوم الرجل على سوم أخيه - : وهو خبر معناه النهي ، والأصل في النهي التحريم . فمن ثم ذهب الشيخ وجماعة إلى تحريمه ، واستظهر المصنف الكراهة ، للأصل ، والجهل بسند الحديث . ولو صلح تعين القول بالتحريم انتهى . أقول : والظاهر أن الخبر المنقول في كلامه - عليه الرحمة - إنما هو من الأخبار المتناقلة في كتب الفروع ، غير مسند إلى أصل من الأصول ، ولا إلى أحد من الأئمة - عليهم السلام - بخلاف الخبر الذي نقلناه عن الفقيه ، فإنه مسند في الكتاب المذكور بجميع ما اشتمل عليه من المناهي . وإن ضعف سنده باصطلاحهم ، إلا أنه من مرويات الفقيه ، التي لها مزية وزيادة على غيرها ، بما ضمنه في صدر كتابه . وكيف كان فإنهم قد صرحوا - رضي الله عنهم - بأن النهي تحريما أو كراهة ، إنما يثبت بعد تراضي الأولين ، صريحا أو ظاهرا ، فلو ظهر ما يدل على عدم الرضا ، وطلب الزيادة ، أو جهل حاله ، لم يتعلق به الحكم المذكور . وهو كذلك ، لأصالة الصحة ، وقوفا في النهي على القدر المتقين . إذا عرفت ذلك فاعلم : أن ابن إدريس قال في سرايره - ما صورته - : قال شيخنا أبو جعفر في نهايته : وإذا نادى المنادي على المتاع فلا يزيد في المتاع ، فإذا سكت المنادي زاد حينئذ إن شاء ، وقال في مبسوطه : وأما السوم على سوم أخيه فهو حرام ، لقوله عليه السلام : لا يسوم الرجل على سوم أخيه . هذا إذا لم يكن المبيع في المزائدة ، فإن كان كذلك فلا تحرم المزايدة . وهذا هو الصحيح ، دون ما ذكره في نهايته . لأن ذلك على ظاهره غير مستقيم ، لأن الزيادة في حال النداء غير محرمة ، ولا مكروهة . فأما الزيادة المنهي عنها فهي عند الانتهاء وسكون نفس كل واحد من البيعين على البيع ، بعد استقرار الثمن ، والأخذ والشروع في الإيجاب والقبول ، وقطع المزائدة فعند هذه الحال لا يجوز السوم على سوم أخيه انتهى .